السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

9

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

منها ، فيكون كلّ واحد منها واجبا بالوجوب النفسي الضمني ، كما أنّها بالأسر واجبة بالوجوب النفسي بعين وجوب الكلّ . إلّا أنّه وقع الإشكال في أنّه هل يمكن أن يتعلّق وجوب غيري بكلّ واحد منها كما تعلّق به وجوب نفسي ؟ فيكون له وجوبان ، أحدهما : الوجوب النفسي الضمني الّذي تعلّق به في ضمن تعلّقه بالمجموع . والثاني : الوجوب الغيري الّذي تعلّق به بنفسه . وبالجملة كما أنّه لنا وجوب واحد نفسي يتعلّق بالمجموع وفي ضمن تعلّقه بالمجموع يتعلّق بكلّ واحد بواسطة انبساطه عليها أجمع . فهل لنا وجوبات غيريّة متعدّدة يتعلّق كلّ واحد منها بكلّ من الأجزاء مقدّمة للكلّ . والّذي يظهر من المصنّف قدّس سرّه أنّ الوجوب الغيري الّذي وقع الكلام فيه هو وجوب واحد متعلّق بنفس الأجزاء بالأسر ، وقد عرفت أنّه غير معقول ، لأنّ الأجزاء بالأسر ليست إلّا الكلّ ، فهي واجبة نفسا بعين وجوبه ، بل ليس الكلّ إلّا نفس الأجزاء ، فلا يعقل أن تكون مقدّمة لنفسها لتكون واجبة للغير ، وحينئذ الغرض من الوجوب الغيري في هذا المقام إنّما هو وجوبات متعدّدة يتعلّق كلّ واحد منها بكلّ واحد من تلك الأجزاء . وعلى هذا فالكلام تارة في ملاك ذلك الوجوب وأخرى في تحقّقه . أمّا ملاكه فلا إشكال فيه ، لصحّة كون كلّ جزء مقدّمة للكلّ لما عرفت من المغايرة بينهما . وأمّا تحقّق الوجوب الغيري لكلّ جزء جزء ففيه إشكال اجتماع المثلين الّذي هو بمنزلة اجتماع الضدّين ، وذلك لما عرفت من أنّه إذا تعلّق الوجوب النفسي لمجموع الأجزاء يكون ذلك موجبا لتعلّق الوجوب الضمني النفسي بكلّ جزء منها . فيلزم أن يجتمع في الجزء الوجوب النفسي والوجوب الغيري كما قرّره المصنّف رحمه اللّه بما لا مزيد عليه ، وإن كان الظاهر ممّا قرّره المصنّف قدّس سرّه إنّما هو إشكال على جعل المقدّمة الواجبة نفس الأجزاء بالأسر لا كلّ جزء جزء ، إلّا أنّ ذلك الإشكال وارد أيضا على جعل المقدّمة الواجبة هي كلّ جزء جزء ، لعدم الفرق